مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

133

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

العشائر وبيّنهم ، وانطلقوا بنظام لم يشهد أحد له نظيرا . وحين رأى ملوك الديار من « خرتبرت » و « آمد » و « ماردين » و « الموصل » تلك العظمة ، عظم قدر السلطان في قلوبهم ، فأخذوا في تقديم أنواع الهدايا والضّيافات . وكان الأمير بهاء الدين يبالغ بدوره في احترام الملوك وإكرامهم ، كما يوصل إليهم من تشاريف السلطان وإنعاماته ورسائله النّصيب الأوفى . فلمّا وصل إلى الموصل احتجزه بدر الدين لولو ثلاثة أيام ، وقدّم له خلال إقامته من الخدمات ما لا يتسع المقام لوصفه ، وفي اليوم الرابع أخذه الأمير بهاء الدين إلى حضرته ، فأقام احتفالا شده لفخامته وروعته بدر الدين لولو - برغم ما عرف عنه من علوّ الهمة - فأثنى على السلطان ثناء عاطرا [ وقال : قد يستدل على ما للسلطان من كمال الخلال وارتفاع ذروة الشّمائل والخصال بمثل هؤلاء المماليك النّجباء ] « 1 » . ثم إنه كتب رسالة إلى الملك مظفّر الدين « 2 » أن جيشا هائلا يتقدم من قبل السلطان لنجدة عتبة الإمامة ، فإن حدث وتوقّف هذا الجيش هناك فسيتكبد الدّيوان العزيز الكثير من النفقات ، لذا بات من الأولى صرفهم لكي يعودوا مسرعين من حيث أتوا . وقد أعد الملك مظفّر الدين الأنزال « 3 » والتّقدمات وتهيّأ بنفسه للاستقبال ، فلمّا رأى الجيش وقائده على هذا النّحو استصوب رأي بدر الدين ، وطيّر رسالة على جناح الحمام إلى الدّيوان العزيز ، فوصل الجواب من

--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 262 ، وتبدو هذه الفقرة - التي أهملت في الأصل - ضروريّة لكي يتم معنى الجملة السّابقة عليها مباشرة . ( 2 ) يريد به الملك مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل . ( 3 ) نزلها ، وهي جمع نزل أي المكان الذي ينزل فيه الضّيف .